عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )
53
مراتب النحويين
وذكروه في شعرهم . فقال إسحاق الموصلي يهجو الأصمعيّ ، وحسبك بالأصمعيّ : أليس من العجائب أنّ كلبا * أصيمع باهليّا يستطيل ! ويزعم أنّه قد كان يفتي * أبا عمرو ويسأله الخليل وقال خالد النجار يهجو التّوّجيّ : يا من يزيد تمقّتا * وتباغضا في كلّ لحظه واللّه لو كنت الخليل * لما كتبنا عنك « 1 » لفظه وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير : لولا الإله وأنّني متخوّف * مما أقول لعنت قبر خليل ألقى مسائل في العروض تغمّنا * من فاعل مستفعلن وفعول وقال أبو تمّام حبيب بن أوس الطائيّ يهجو عياش بن لهيعة الحضرميّ : فقدتك من زمان شرّ فقد * وغالت حادثاتك كلّ غول « 2 » محت نكباته سبل المعالي * وأطفأ ليله سرج العقول فما حيل الأريب بساترات * فضائحه ولا لبّ الأصيل « 3 » فلو نشر الخليل له لعفّت * بلادته على فطن الخليل فما أدري عماي عن ارتيادي * دهاني أم عماك عن الجميل وأنشدونا عن المبرّد : لم يدر ما علم الخليل فيقتدي « 4 » * ببيان ذاك ولا حدود المنطق * * * وكان في هذا العصر ثلاثة ؛ هم أئمّة الناس في اللغة والشعر وعلوم العرب ، لم ير مثلهم قبلهم ولا بعدهم ، عنهم أخذ جلّ ما في أيدي الناس من هذا العلم عنهم ، بل كلّه ؛ وهم أبو زيد وأبو عبيدة والأصمعي ، وكلّهم أخذوا عن أبي عمرو اللغة والنحو والشعر ، ورووا عنه القراءة ، ثم أخذوا بعد أبي عمرو عن عيسى بن عمر وأبي الخطاب الأخفش ويونس بن حبيب ، عن جماعة من ثقات الأعراب
--> ( 1 ) خ : « عنه » . ( 2 ) ديوانه 503 . ( 3 ) رواية الديوان : فما حيل الأديب بمدركات * عجائبه ولا فكر الأصيل ( 4 ) بخط ابن نوبخت ( عن نسخة ) : « فيهتدي » .